ابن الجوزي
172
أخبار الظراف والمتماجنين
هي عجوز قبيحة فقال للدلالة : غششتني . فقالت : لا واللّه إنما شبهتها بطاقة نرجس لأن شعرها أبيض ، ووجهها أصفر ، وساقها أخضر . أعطت امرأة جاريتها درهما وقالت : اشتري به هريسة « 1 » . فرجعت وقالت : يا سيّدتي ضاع الدرهم . فقالت : يا فاعلة أتكلميني بفمك كله وتقولين ضاع الدرهم ، فأمسكت الجارية بيدها نصف فمها وقالت بالنصف الآخر ، وانكسرت الغضارة « 2 » . وقال رجل لجارية أراد شراءها : كم دفعوا فيك ؟ فقالت : وما يعلم جنود ربك إلّا هو . قال أبو بكر بن عياش : كان بالكوفة رجل قد ضاق معاشه ، فسافر وكسب ثلثماية درهم فاشترى بها ناقة فارهة « 3 » ، وكانت زعرة « 4 » فأضجرته ، واغتاظ منها فحلف بالطلاق ليبيعنها يوم يدخل الكوفة . ثم ندم فأخبر زوجته بالحال فعمدت إلى سنور « 5 » فعلقتها في عنق الناقة وقالت : ناد عليها من يشتري هذا السنور بثلثماية درهم ، والناقة بدرهم ولا أفرق بينهما . ففعل ، فجاء أعرابي فقال : ما أحسنك لولا هذا الذي في عنقك . قال زكريا بن يحيى « 6 » الساجي : اشترى رجل من أصحاب القاضي العوفي جارية فعاصته « 7 » ، ولم تطعه فشكى ذلك إلى العوفي فقال : انفذها إلي حتى
--> ( 1 ) الهريسة : نوع من الطعام . ( 2 ) الغضارة : القصعة الكبيرة . ( 3 ) الناقة الفارهة : النشيطة . ( 4 ) الناقة الزعرة : القليلة الشعر . ( 5 ) السنّور : الهرّ . ( 6 ) زكريا بن يحيى : هو محدث البصرة في عصره . كان من الحفاظ الثقات . له كتاب جليل في علل الحديث يدل على تبحّره . من كتبه ، اختلاف الفقهاء . توفي بالبصرة سنة 307 ه . ( راجع ترجمته في الرسالة المستطرفة : 111 ؛ وطبقات الشافعية ، لابن هداية اللّه ، ص 13 ؛ والأعلام 3 : 47 ) . ( 7 ) عاصته : نشزت عليه وكانت سيئة الخلق .